كان أبو العلاء ( يزيد بن أبي مسلم ) أخاً في الرضاعة للحَجَّاج بن يوسف ،
ويُدير له ديوان المكاتيب لقاء مرتَّب شهريٍّ قدره ثلاثمئة درهم ما كانت
تكفيه معيشته . ومع ذلك فقد كان يقتل الناس مِن أجل الحَجَّاج .
مَرِض الرجل يوماً فعاده الحَجَّاج في بيته ، فرآه قد وضع أمامه كانوناً مِن طين وسراجاً مِن خشب .
قال له : يا أبا العلاء ، لا أرى رزقك يكفيك .
فردَّ عليه قائلاً : لئن لم تكفني ثلاثمئه درهم فلن تكفيني ثلاثمئة ألف درهم .
يزيد بن أبي مسلم لم يكن رجل حَقٍّ وحقيقة ، ولم يكن يتحمَّل ضنك العيش
على سبيل الزُّهد والتقوى في مرضاة الله ، بلْ كان هذا الإنسان ذو الحظ
المنكود والمعيشة الشقيَّة عبداً مِن عبيد الحَجَّاج ، يُريق دماء الأبرياء
في سبيل توطيد أركان حُكمه الظالم الجائر . فهو قد اشترى رضى المخلوق بسخط
الخالق ، وداس بقدمه الكرامة الإنسانيَّة لتنفيذ أغراض غير مشروعة لشخص
جبَّار . إنَّه ـ كما قال رسول الله : ـقد باع آخرته بدنيا غيره فلحق بركب
أشقى الناس وأرذلهم .
10/ يونيو/2012