السبت، 17 أغسطس 2013

حقيقة اليماني في الرد على مدّعي اليماني

بحث إستدلالي مبسط


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ... اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك ، اللهم عرفني رسولك فانك إن لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ، وبعد...
من منا لا يشعر بأزمة الفوضى والعشوائية في الطرح ... ، ومن منا لا يشعر بأزمة الحوار الهادف المثمر ... ، أزمات وأزمات ... أدت إلى انحسار العلم وانحسار أسلوب المجادلة بالحسنى و اتجهت بالمجتمع إلى التسافل والضعة وتقمص العناوين الشريفة المقدسة ممن ليس أهلا لها بين الفينة والأخرى وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وعليه لا بد من القول : على المكلف أن يعرف خارطة التكليف الشرعي المقدس ليكون على بينة من أمره ولا ينحني أمام كل ريح عاصفة ، وان يتمسك بلغة القرآن الكريم لغة الدليل والدعوة بالموعظة الحسنة واستيعاب الآخر بعيدا عن التعصب الأعمى وانتهاج الفقطية وإلغاء الآخر. والآن نسأل :
• ما معنى اليماني ومن هو ؟
• وما هو تكليف المكلف اتجاه اليماني ؟
• وكيف يتسنى للمكلف معرفة اليماني ؟
أسئلة مهمة نثيرها من اجل الإجابة عليها بالاستدلال وإيصال الفكرة بكل وضوح لكل طالب حق بمشيئة الله ، مع مراعاة الاختصار دفعا للملل وخير الكلام ما قل ودل ، والكلام في أمور :
الأمر الأول : ذكر اليماني في الروايات :
ورد عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في رواية طويلة ذكر فيها راية السفياني والخراساني ثم قال : ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني . هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرّم بيع السلاح على الناس وكلهم مسلم . وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فان رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك ، فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق ، والى طريق مستقيم ) . (موسوعة الشهيد الصدر ج3 ص 525 نقلا عن كتاب الغيبة ص 134 )
بالإضافة إلى وجود بعض الروايات تشير إلى خروج اليماني من اليمن وكذلك تشير إلى أن اسمه حسين أو حسن كما ورد في بشارة الإسلام ص 187 ينقلها صاحب كتاب يوم الخلاص ص 547) .

الأمر الثاني : الإجابة على الأسئلة
جواب السؤال الأول :
بعد التفحص في الروايات وبغض النظر عن تمامية السند نخرج بحصيلة من المواصفات التي يتصف بها اليماني منها انه راية هدى بل أهدى راية ولا يجوز لأي احد الرد عليه ، ولكن في نفس الوقت لا نجد له صفة مانعة أي يمتنع انطباقها على غيره بل كل ما مذكور من صفات على العكس من ذلك أي قابلة الإنطباق على أكثر من واحد من قبيل اسمه وجنسيته ونسبه ومكان خروجه ودعوته إلى الإمام عليه السلام ، وهذا الأمر يدعونا للتساؤل كيف نعرف ونميز اليماني مع عدم وجود المائز ؟ هذا بعد التسليم بتمامية السند وحمل الروايات على الفهم الصريح ، أما إذا حملنا الروايات على الفهم الرمزي فممكن أن نجد هناك بعض الاختلافات من قبيل كون اليماني من اليُمن والحق وليس من بلد اليمن وما يؤيد هذا المعنى ما ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه واله : ( الإسلام يماني وأنا يماني ) ، وممكن أن يكون عنوان اليماني مفهوما عاما ينطبق على مصاديق متعددة على مر العصور ، ومع كل هذا وذاك أي على كل الاحتمالات والتقادير يبقى السؤال التالي قائما وهو كيف يتسنى للمكلف معرفته وتمييزه وهو بهذه الأهمية والخطورة مع عدم وجود المائز ؟

جواب السؤال الثاني :
من الثابت شرعا وعقلا هو رجوع الجاهل إلى العالم في مختلف المجالات ومنها مجال الشريعة ، والأخير قد ثبت الرجوع تحديدا إلى راوي الحديث أي الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة الكبرى ، وهذا الأمر ناتج من خلال الكثير من الأدلة والتي منها إرجاع المعصومين عليهم السلام إلى الفقيه وقد بينوا للمكلف ما يجب توفره في المرجع ليتسنى له معرفته من خلال تلك الضوابط والشروط وينبغي أن نلتفت إلى نكته مهمة في المقام وهي أن الضوابط المحددة لا بد أن تكون واحدة منها على الأقل مانعة أي لا تتوفر في آخر لكي يتم التمييز والترجيح من خلالها وإلا يشتبه الأمر ويلتبس، لذا قد وضعوا الأئمة الضابطة المانعة وهي ضابطة الأعلمية لاحظ الأعلمية حيث لا يمكن أن تجتمع في اثنين على خلاف باقي الضوابط التي يمكن أن تجتمع في أكثر من واحد كالعدالة والعقل والاجتهاد وغيرها .
إذن أصبح تكليف المكلف واضحا في عصر الغيبة الكبرى هو إتباع الفقيه الأعلم وأيضا هو مُطالب أي المكلف بإتباع اليماني لان الملتوي عليه من أهل النار . والآن نسأل كيف يوفق المكلف بالجمع بين إتباع الفقيه الأعلم وإتباع اليماني ؟؟؟

نقول بعض المقدمات :
1- وضوح الضوابط التي يجب توفرها في الفقيه الأعلم الواجب إتباعه وعدم وضوحها في اليماني الواجب إتباعه .
2- مرحلة الرجوع إلى الفقيه الأعلم اسبق من مرحلة الرجوع إلى اليماني باعتباره من شخصيات قبيل الظهور فما هو المبرر والمعذر بالانتقال من الفقيه الأعلم إلى اليماني ؟
3- وهل يعقل تكليف الشارع المقدس بإتباع أمر ولا يضع له ضوابط مميزة ؟؟
.
النتيجة :
بعد اللتيا والتي نستنتج بان اليماني هو فقيه جامع للشرائط ولا يمكن أن يكون غير ذلك .
ولا يمكن له أن يلزم الناس بالنفور إليه بما هو يماني فقط وفقط لعدم وجود ما يميز مدعاه عن غيره بل يلزم الناس بالنفور إليه بما هو فقيه جامع للشرائط لتوفر الضوابط المنجزة والمعذرة بهذا الخصوص . ولا يقال ( لا يجب أن يكون اليماني فقيها جامعا للشرائط بل ممكن أن لا يكون كذلك ويشير إليه الفقيه الجامع للشرائط ) لأنه يقال :
1- ما هي الضابطة التي يَعرف بها الفقيهُ اليمانيَّ ؟ وكيف يتسنى للفقيه إقناع الآخرين بها ؟ إن قلنا ضابطة الأعلمية فهو المطلوب ، وان قلنا غيرها لا يصح لعدم إمكانية الاحتجاج بها على الآخرين ، فتتعين الأولى .
2- الرواية تشير إلى إن اليماني يحرم بيع السلاح ، وهذا الإفتاء دليل على انه فقيه جامع للشرائط ، ولا يقال هنا ربما نقل اليماني الحكم عن الإمام عليه السلام ، لأنه يقال : كيف يثبت لنا انه ( أي اليماني ) قد التقى بالإمام ونقل عنه الحكم ؟ بالإضافة إلى انه الظاهر والمتبادر للذهن من الرواية أن اليماني من حرّم أما إذا أردنا المعنى الآخر
( الإمام هو من حرّم ) فنحتاج إلى قرينة صارفة ولا قرينة في المقام فيتعين الأول .
وبهذا يكون الجواب واضحا على السؤال الثالث وهو إمكانية معرفة المكلف لليماني ( الفقيه الجامع للشرائط ) من خلال إتباع الضوابط والشروط اللازم توفرها في الفقيه الجامع للشرائط مع مراعاة واكرر مع مراعاة الفيصل والمائز وهو شرط الأعلمية لأن اليماني هو نفسه الفقيه الجامع للشرائط في حينه .

الأمر الثالث : إبطال دعوى ودعاوى
1- كل من يدعي دعوى اليماني عليه إثبات نفسه انه فقيه جامع للشرائط ، وبما إن احمد الحسن على سبيل المثال لا الحصر لم يثبت ذلك و عاجز عن إثبات ذلك فهو صاحب بدعه .
2- العجب العجب على من يستدل( بأمور) ويعتبرها (أدله) في حين لا يمكن الاستدلال على دليليتها مثلا :
أ‌- دليل الاستخارة عند احمد الحسن : الأمر واضح لا يوجد دليل على دليلية الاستخارة وعلى سبيل الفرض لو استخار المكلف على قضية احمد الحسن وكانت الاستخارة غير جيدة فهل يكون المكلف في حل من بيعتك ويكون معذورا أمام الله ؟!
ب‌- دليل الرؤيا عند احمد الحسن : نفس الكلام السابق .وأمور أخرى نعرض عنها للاختصار .
3- علينا أن نفرق بين الدليل وبين المؤيد ، وعلينا أن نحدد الثمرة من طرح المؤيد وهي لإسناد الدليل وتأييده أما في حالة عدم وجود الدليل أصلا فلا فائدة ولا نتيجة متوخاة من طرح المؤيد لأنه لمن يؤيد ؟؟!! مثلا :
طرح احمد الحسن ما يزعم أنها أدلته وفي الواقع هي ليست كذلك ، بل أنها ربما تصلح كمؤيدات للدليل إن وجد الدليل ولا دليل في المقام ، مثلا انه يستدل بدفاعه عن القرآن دون سواه !!!
أو يطرح( دليل!!) الرؤيا وحيث لا دليل على دليليتها ، نعم ممكن أن تكون مؤيدا إذا أفادت الاطمئنان وبما انه لا دليل كما ذكرت فهي بمثابة السالبة بانتفاء موضوعها .
4- ادعى المدعو ما لا يمكن ادعاؤه له ولأمثاله هو ادعاء ( العصمة ) ولاحظ أخي الكريم كيف استدل عليها حيث قال : ( فلم يذكر أي واحد ولا حتى ذنب واحد للسيد احمد الحسن وهو أمر كفيل بإثبات عصمته ) ويلاحظ عليه :
أ - يا أيها المدعي ، هل عدم ذكر أي واحد للذنب يدل على العصمة ؟؟!!
ب - تنزلا لا يوجد لديك ذنب ، فهل عدم الذنب يساوي العصمة أم العصمة اعم من عدم الذنب ؟؟!! افهم إن العصمة اعم من عدم الذنب لان العصمه تعني عدم الذنب وعدم الغفلة وعدم النسيان ولوازم أخرى ....

5- اتقٍ الله يا أيها المدعي ، فكيف تعرض عن الآخرين ولم تتطلع على آرائهم وتنسب إلى نفسك الانفراد في معالجة بعض الأمور لو سلمنا بتمامية ما ذكرت ، فمثلا ذكرت شبهة الآكل والمأكول مع إن الكتب الكلامية حافلة في مناقشة وإشباع دفع هذه الشبهة .
أو ما سميته بحاكمية الله أو دعوى الجهاد أو التمسك بالكتاب ،.... فليس هكذا تورد الإبل يا مدعي ! .
وفي الختام استغفر الله لي وللمسلمين والمسلمات وأدعو الله أن يوفق الجميع للتوبة والرجوع إلى جادة الصواب والله ولي التوفيق ، والحمد لله رب العالمين وصل يا ربي على محمد واله الميامين .












24/ يناير /2012

القلمُ النَدِيّ

أثير فرات الربيعي 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق